السبت، 3 نوفمبر 2018

صبر أم عقيل على موت ولدها



ذكر أبو الفرج بن الجوزي في عيون الحكايات: قال الأصمعي: خرجت أنا وصديق لي إلى البادية، فضللنا الطريق، فإذا نحن بخيمة عن يمين الطريق، فقصدناها، فسلمنا، فإذا امرأة ترد علينا السلام، قالت: (ما أنتم؟)، قلنا: (قوم ضالون عن الطريق، أتيناكم فأنسنا بكم)، فقالت: (يا هؤلاء، ولُّوا وجوهكم عني، حتى أقضي من حقكم ما أنتم له أهل)، ففعلنا، فألقت لنا مسحًا، فقالت: (اجلسوا عليه إلى أن يأتي ابني)، ثم جعلت ترفع طرف الخيمة وتردها، إلى أن رفعتها، فقالت: (أسأل الله بركة المقبل، أما البعير فبعير ابني، وأما الراكب فليس بابني)، فوقف الراكب عليها، فقال: (يا أم عقيل، أعظم الله أجرك في عقيل)، قالت: (ويحك! مات ابني؟)، قال: (نعم)، قالت: (وما سبب موته؟)، قال: (ازدحمت عليه الإبل، فرمت به في البئر)، فقالت: (انزل فاقضِ ذمام القوم)، ودفعت إليه كبشًا، فذبحه وأصلحه، وقرب إلينا الطعام، فجعلنا نأكل ونتعجب من صبرها، فلما فرغنا، خرجت إلينا وقد تكورت، فقالت: (يا هؤلاء، هل فيكم من أحد يحسن من كتاب الله شيئًا؟)، قلت: (نعم)، قالت: (اقرأ من كتاب الله آيات أتعزى بها)، قلت: يقول الله عز وجل في كتابه: ﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 155 - 157]، قالت: (آلله، إنها لفي كتاب الله هكذا؟)، قلت: (آلله، إنها لفي كتاب الله هكذا!)، قالت: (السلام عليكم)، ثم صفَّت قدميها، وصلت ركعات، ثم قالت: (إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله أحتسب عقيلًا)، تقول ذلك ثلاثًا، (اللهم إني فعلت ما أمرتني به، فأنجز لي ما وعدتني)

المصدر:
كتاب : مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان
المؤلف: أبو محمد عفيف الدين عبد الله بن أسعد بن علي بن سليمان اليافعي (المتوفى: 768هـ)

ليست هناك تعليقات:

بحث هذه المدونة الإلكترونية