الخميس، 19 أبريل 2018

قصة تأبط شرا قصة حقيقية لواحد من أصحاب القوى الخاقة - أسرع العرب - (من قصص العرب قبل الإسلام)

تأبط شراً هو رجل اسمه ثابت بن جابر، من قبيلة الفهمي كان من أسرع عدائي العرب وكان من الصعاليك (قطاع الطريق الذين يتكسبون بالإغارة على القبائل والقوافل وينهبونها) 
و تأبط شراً لقب لقب به. وهناك عدة روايات عن سبب تسميته بهذا الإسم ومن هذة الروايا  أنه كان رأى كبشا كبيرا في الصحراء فاحتمله تحت إبطه فجعل يبول عليه طول طريقه، فلما قرب من الحي ثقل عليه الكبش فلم يقله فرمى به فإذا هو الغول (والغول اسم كان يطلقة العرب على أحد الجن الذي كان يظهر في الصحراء) فقال له قومه: ما تأبطت يا ثابت؟ قال: الغول، قالوا: لقد تأبطت شراً فسمي بذلك. 
وقيل: بل قالت له أمه: كل إخوتك يأتيني بشيء إذا راح غيرك فقال لها: سآتيك الليلة بشيء، ومضى فصاد أفاعي كثيرة من أكبر ما قدر عليه فلما راح أتى بهن في جراب متأبطاً له فألقاه بين يديها ففتحته فتساعين في بيتها فوثبت، وخرجت فقال لها نساء الحي: ماذا أتاك به ثابت؟ فقالت: أتاني بأفاع في جراب فقلن: وكيف حملها؟ قالت: تأبطها، قلن: لقد تأبط شراً فلزمه تأبط شراً. 
وقيل لقب بتأبط شرا لأنه كان كلما خرج للغزو وضع سيفه تحت أبطه فقالت أمه مرة: تأبط شرا، فلقب بهذا اللقب.

المثير في قصة هذا الرجل هو ما اجتمع فيه من القدرات فلقد تجمع لديه الشجاعة والقوة وسرعة العدو حتى روي أنه إن جاع كان يختبئ بالقرب من قطيع غزلان ثم يتخير أسمنها فيعدو خلفها حتى يمسك بها فيزبحها بسيفه ويطهوها ويأكلها وحده فهل تتخيلون رجلا أسرع من الغزلان
بالإضافه إلى ذلك فقد إشتهر عنه حدة السمع الفائقة وكان شاعرا بليغا
ومن أجمل ما روي عنه أن حكاية زواج أم تأبط شرا
تزوج أبو كبير عامر بن الحليس الهذلي أم تأبط شراً، وكان غلاماً صغيراً، فلما رآه تابط شرا يكثر الدخول على أمه تنكر له، وغضب منه وعرف ذلك أبو كبير في وجهه إلى أن ترعرع الغلام، 
فقال أبو كبير لأمه: ويحك، قد والله رابني أمر هذا الغلام، ولا آمنه، فلا أقربك! 
قالت: فاحتل عليه حتى تقتله. 
فقال له ذات يوم: هل لك أن تغزو؟ فقال: ذلك من أمري. أي أنا لها
قال: فامض بنا. فخرجا غازيين ولا زاد معهما، فسارا ليلتهما ويومهما من الغد، حتى ظن أبو كبير أن الغلام قد جاع، فلما أمسى قصد به أبو كبيرٍ قوماً كانوا له أعداءً فلما رأيا نارهم من بعد، قال له أبو كبير: ويحك قد جعنا، فلو ذهبت إلى تلك النار فالتمست منها لنا شيئاً! 
قال تأبط شرا: ويحك وأي وقت جوعٍ هذا. 
قال: أنا قد جعت فاطلب لي فمضى تأبط شراً فوجد على النار رجلين من ألص من يكون من العرب، وإنما أرسله إليهما أبو كبير ليقتلاه، فلما رأياه قد غشي نارهما وثبا عليه، فرمى أحدهما، وكر على الآخر فرماه، فقتلهما، ثم جاء إلى نارهما فأخذ الخبز منها، فجاء به إلي أبي كبير، فقال: كل لا أشبع الله بطنك! ولم يأكل هو، 
فقال: ويحك أخبرني قصتك. 
قال وما سؤالك عن هذا، كل، ودع المسألة. فدخلت أبا كبير منه خيفة، وأهمته نفسه، ثم سأله بالصحبة إلا حدثه كيف عمل فأخبره، فازداد خوفاً منه. ثم مضيا في غزاتهما فأصابا إبلاً، وكان يقول له أبو كبير ثلاث ليالٍ: اختر أي نصفي الليل شئت تحرس فيه، وأنام، وتنام النصف الآخر وأحرس. 
فقال: ذلك إليك، اختر أيهما شئت. فكان أبو كبير ينام إلى نصف الليل ويحرسه تأبط شراً، فإذا نام تأبط شراً، نام أبو كبير أيضاً، لا يحرس شيئاً حتى استوفى الثلاث. فلما كان في الليلة الرابعة ظن أن النعاس قد غلب على الغلام، فنام أول الليل إلى نصفه وحرسه تأبط شراً، فلما نام الغلام، قال أبو كبير: الآن يستثقل نوماً وتمكنني فيه الفرصة. فلما ظن أنه قد استثقل أخذ حصاةً، فحذف بها، فقام الغلام كأنه كعبٌ، 
فقال: ما هذه الوجبة؟أي ما هذا الصوت
قال: لا أدري. قال: والله صوتٌ سمعته في عرض الإبل. 
فقام فعس وطاف فلم ير شيئاً، فعاد فنام، فلما ظن أنه استثقل أخذ حصيةً صغيرة فحذف بها، فقام كقيامه الأول، فقال: ما هذا الذي أسمع؟ 
قال: والله ما أدري، قد سمعت كما سمعت وما أدري ما هو ولعل بعض الإبل تحرك. فقام وطاف وعس فلم ير شيئاً، فعاد فنام، فأخذ حصيةً أصغر من تلك فرمى بها فوثب كما وثب أولاً، فطاف وعس فلم ير شيئاً ورجع إليه، فقال: يا هذا، إني قد أنكرت أمرك، والله لئن عدت أسمع شيئاً من هذا لأقتلنك! 
قال أبو كبير: فبت والله أحرسه خوفاً أن يتحرك شيءٌ من الإبل، فيقتلني. قال: فلما رجعا إلى حيهما، قال أبو كبير: إن أم هذا الغلام لامرأة، لا أقربها أبداً.


























ليست هناك تعليقات:

بحث هذه المدونة الإلكترونية