قصة الملك وخادمه فيروز
من أبيات الشافعي
سـأتـرك حـبـكـم من غير بغض
وذاك لـكـثـرة الـشـركـاء فـيــه
وإذا سقـط الـذبـاب عـلى طعـام
رفـعـت يـدي ونـفسـي تشتهيـه
وتـجـتـنـب الأسـود ورد مــاء
إذا كـان الـكـلاب ولـغـت فيـه
إذا شرب الأسد من خلف كلب
فذاك الأســد لا خـيــرفــيـــه
ويـرتـجـع الكريم خميص بطـن
ولا يـرضـى مساهمـه السفـيـــه
يحكى أن بعض الملوك التفت وهو في أعلى قصره فرأى امرأة على سطح دار وكانت جميلة جدًا , فقال الملك لبعض جواريه : لمن هذه المرأة .
فقالوا للملك : هذه زوجة غلامك فيروز .
فنزل الملك وقد شغفه حبها فاستدعى غلامه وقال له : يا فيروز .
قال : لبيك يا مولاي .
قال : خذ هذا الكتاب وامضٍ به إلى البلد الفلانية وأتني بالجواب .
فأخذ الغلام الكتاب وتوجه إلى منزله , فوضع الكتاب تحت رأسه , وجهز نفسه للسفر , فلما أصبح ودع أهله وسار طالبًا حاجة الملك ولم يعلم بما دبره الملك .
أماالملك فإنه توجه إلى دار غلامه فقرع الباب قرعًا خفيفًا .
فقالت امرأة الغلام : من بالباب ؟
قال : أنا الملك سيد زوجك .
ففتحت له فدخل , فقالت له : أرى مولانا عندنا اليوم .
قال : جئت زائرًا .
فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرًا .
فقال لها : ويحك إنني أنا الملك وسيد زوجك وما أظنك عرفتيني ؟
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولكن سبقك الأوائل في قولهم : سأترك ماءكم من غير ورد , وذلك لكثرة الوارد فيه ,إذا سقط الذباب على طعام , رفعت يدي ونفسيتشتهيه , وتجنبت الأسود ورود ماء , إذا كان الكلاب ولغن فيه .
ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه .
فاستحى الملك من كلامها وخرج وتركها ونسى نعله في الدار .
أما الغلام فإنه لما خرج لحاجة سيده وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه , فتذكر أنه نسيه تحت فراشه , فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره , فوجد نعل الملك في الدار فطاش عقله , وعلم أنا لملك لم يرسله في هذا السفر إلا لأمر يفعله , فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها , ثم عاد إليه فأنعم الملك عليه بمائة دينار , فمضى إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء , وهيأ هديـة حسنـة , وأتـى إلى زوجتـه فسلـم عليهـا وقال لهـا : قومي إلى زيارة بيت أبيك .
قالت : لماذا ؟
قال : إن لملك أنعم علي وأريد أن تظهري لأهلك ذلك .
فقامت وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها , فأقامت عند أهلها شهرًا , فلم يسأل عنها زوجها ولم يذكرها , فأتى إليه أخوها , وقال : إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك .
فقال فيروز : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقًا , فطلبوه إلى الحكم .
فأتى معهـم إلى القاضي وهو إذ ذاك جالس إلى جوارالملك فقال أخو الزوجة : مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان , ببئر ماء معين عامرة , وأشجار مثمرة , فأكل ثمره وهدم حيطانه , وأخرب بئره , فالتفت القاضي إلى الغلام وقال له : ما تقول يا فيروز .
فقال : أيها القاضي قد تسلمت البستان وسلمته إليه أحسن ما كان .
فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان .
قال : نعم ولكن أريد معرفة السبب لرده .
قال القاضي : ما تقول يافيروز .
فقال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه , وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد (يعني نعل الملك) , فخفت أن يغتالني الأسد , فحرمت دخول البستان إكرامًا للأسد , وكانا لملك متكئًا فاستوى جالسًا وقال يا غلام : ارجع إلى بستانك آمنًا مطمئنًا , فوالله إن الأسد دخـل البستان ولم يؤثر فيه أثرًا , ولا التمس منه ورقًا ولاثمرًا , ولا شيئًا , ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس , ووالله ما رأى الأسد مثل بستانك ولا أشد احترازًا من حيطانه على شجره , فرجع الغلام إلى داره ورد إليه زوجته , ولم يعلم القاضي بشيء مما حدث.
من أبيات الشافعي
سـأتـرك حـبـكـم من غير بغض
وذاك لـكـثـرة الـشـركـاء فـيــه
وإذا سقـط الـذبـاب عـلى طعـام
رفـعـت يـدي ونـفسـي تشتهيـه
وتـجـتـنـب الأسـود ورد مــاء
إذا كـان الـكـلاب ولـغـت فيـه
إذا شرب الأسد من خلف كلب
فذاك الأســد لا خـيــرفــيـــه
ويـرتـجـع الكريم خميص بطـن
ولا يـرضـى مساهمـه السفـيـــه
يحكى أن بعض الملوك التفت وهو في أعلى قصره فرأى امرأة على سطح دار وكانت جميلة جدًا , فقال الملك لبعض جواريه : لمن هذه المرأة .
فقالوا للملك : هذه زوجة غلامك فيروز .
فنزل الملك وقد شغفه حبها فاستدعى غلامه وقال له : يا فيروز .
قال : لبيك يا مولاي .
قال : خذ هذا الكتاب وامضٍ به إلى البلد الفلانية وأتني بالجواب .
فأخذ الغلام الكتاب وتوجه إلى منزله , فوضع الكتاب تحت رأسه , وجهز نفسه للسفر , فلما أصبح ودع أهله وسار طالبًا حاجة الملك ولم يعلم بما دبره الملك .
أماالملك فإنه توجه إلى دار غلامه فقرع الباب قرعًا خفيفًا .
فقالت امرأة الغلام : من بالباب ؟
قال : أنا الملك سيد زوجك .
ففتحت له فدخل , فقالت له : أرى مولانا عندنا اليوم .
قال : جئت زائرًا .
فقالت : أعوذ بالله من هذه الزيارة وما أظن فيها خيرًا .
فقال لها : ويحك إنني أنا الملك وسيد زوجك وما أظنك عرفتيني ؟
فقالت : بل عرفتك يا مولاي ولكن سبقك الأوائل في قولهم : سأترك ماءكم من غير ورد , وذلك لكثرة الوارد فيه ,إذا سقط الذباب على طعام , رفعت يدي ونفسيتشتهيه , وتجنبت الأسود ورود ماء , إذا كان الكلاب ولغن فيه .
ثم قالت : أيها الملك تأتي إلى موضع شرب كلبك تشرب منه .
فاستحى الملك من كلامها وخرج وتركها ونسى نعله في الدار .
أما الغلام فإنه لما خرج لحاجة سيده وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه , فتذكر أنه نسيه تحت فراشه , فرجع إلى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره , فوجد نعل الملك في الدار فطاش عقله , وعلم أنا لملك لم يرسله في هذا السفر إلا لأمر يفعله , فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار إلى حاجة الملك فقضاها , ثم عاد إليه فأنعم الملك عليه بمائة دينار , فمضى إلى السوق واشترى ما يليق بالنساء , وهيأ هديـة حسنـة , وأتـى إلى زوجتـه فسلـم عليهـا وقال لهـا : قومي إلى زيارة بيت أبيك .
قالت : لماذا ؟
قال : إن لملك أنعم علي وأريد أن تظهري لأهلك ذلك .
فقامت وتوجهت إلى بيت أبيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها , فأقامت عند أهلها شهرًا , فلم يسأل عنها زوجها ولم يذكرها , فأتى إليه أخوها , وقال : إما أن تخبرنا بسبب غضبك وإما أن تحاكمنا إلى الملك .
فقال فيروز : إن شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علي حقًا , فطلبوه إلى الحكم .
فأتى معهـم إلى القاضي وهو إذ ذاك جالس إلى جوارالملك فقال أخو الزوجة : مولانا قاضي القضاة إني أجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان , ببئر ماء معين عامرة , وأشجار مثمرة , فأكل ثمره وهدم حيطانه , وأخرب بئره , فالتفت القاضي إلى الغلام وقال له : ما تقول يا فيروز .
فقال : أيها القاضي قد تسلمت البستان وسلمته إليه أحسن ما كان .
فقال القاضي : هل سلم إليك البستان كما كان .
قال : نعم ولكن أريد معرفة السبب لرده .
قال القاضي : ما تقول يافيروز .
فقال : والله يا مولاي ما رددت البستان كراهة فيه , وإنما جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر الأسد (يعني نعل الملك) , فخفت أن يغتالني الأسد , فحرمت دخول البستان إكرامًا للأسد , وكانا لملك متكئًا فاستوى جالسًا وقال يا غلام : ارجع إلى بستانك آمنًا مطمئنًا , فوالله إن الأسد دخـل البستان ولم يؤثر فيه أثرًا , ولا التمس منه ورقًا ولاثمرًا , ولا شيئًا , ولم يلبث فيه غير لحظة يسيرة وخرج من غير بأس , ووالله ما رأى الأسد مثل بستانك ولا أشد احترازًا من حيطانه على شجره , فرجع الغلام إلى داره ورد إليه زوجته , ولم يعلم القاضي بشيء مما حدث.
إقرأ أيضاً في هذة المدونة
لقد عدت من ظلمتي
قصة الإنسان
كيف نرى الحياة
قصة الموضوع فيه إنّ
السعادة صحة جيدة وذاكرة ضعيفة إرنست همنجواى
لقد عدت من ظلمتي
قصة الإنسان
كيف نرى الحياة
قصة الموضوع فيه إنّ
السعادة صحة جيدة وذاكرة ضعيفة إرنست همنجواى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق